مكي بن حموش
6
الهداية إلى بلوغ النهاية
فوقعت فتن وحروب كثيرة منها : الفتن البربرية وثورة أهل قرطبة ، وثورة الحموديين ، وثورة الجند ، وحاول بعض الخلفاء إصلاح الأمور لكنهم لم ينجحوا فانفرط عقد الخلافة وانتهت بقيام ممالك مستقلة في كل مدينة أبرزها : الجهورية ، والبربرية ، والعبادية ، والحمودية ، والعامرية ، وبنو مرين ، والهودية . ولعلاقة مكي بقرطبة نتحدث بإيجاز عن دولة بني جهور بن محمد سنة 422 ه : دعم جهور نظام الحكم والأمن ، وقمع الشغب وجمع حوله صفوة القادة ، فشاع الرخاء والسّلام اثنتي عشرة سنة وخلفه ابنه الوليد سنة 435 ه ، متبعا سياسة أبيه ، لكنه ارتكب خطأ جسميا بتقديم ولديه جاعلا الجباية والنفقات لعبد الرحمن ، والجند لعبد الملك ، غير أن عبد الرحمن استبد بالأمر وظلم الرعية ، وهذا ما دفع صاحب طليطلة على الاستيلاء على قرطبة فحاصرها سنة 462 ه ، فاستعان عبد الملك بالمعتمد حاكم إشبيلية ، فتمكن قائداه من فك الحصار عن قرطبة وطرد جيش إشبيلية ، لكنهما اقتحما قرطبة واستوليا عليها فسقطت دولة بني جهور إلى أن وحّد دول الطوائف يوسف بن تاشفين سنة 484 ه . وقد عاش مكي هذه الأحداث والمحن في هذه الحقبة الزمنية في الأندلس ، أما المشرق الإسلامي فبالرغم من وجود الخلافة العباسية في بغداد كان مقسما إلى دويلات صغيرة بين البويهيين والسامانيين والحمدانيين والإخشيديين والقرامطة والفاطميين . الحالة الاجتماعية « 1 » : يتكون المجتمع الأندلسي في القرنين الرابع والخامس من عدة أجناس هي : 1 - العرب : وهم الفاتحون الذين يمثلون سكان المدن وأصولهم من مصر واليمن وممن هاجر إليها من الشام ، وكان لهم تأثير كبير في الحياة السياسية والثقافية .
--> ( 1 ) راجع التاريخ السياسي والاجتماعي ص 176 ، والأدب الأندلسي ، هيكل ص 34 ، وتاريخ المسلمين ، سالم ص 125 - 131 .